الشيخ محمد هادي معرفة

238

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فحين يشبّ يغدو من واجبه أن يقول : « رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ » . « 1 » ولكن الشكر لذينك الوالدين لا يجعله في حلّ من أن يعصي ربّه من أجلهما : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » . « 2 » ولكنّك في حلٍّ من العصيان لأنّ : « اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » « 3 » إلّا « أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . « 4 » واضرب يا محمّد للمخلصين من أتباعك مثلًا وقل لهم : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ » . « 5 » وليس في هذا على المؤمنين رهق ولاتعجيز إذ أنّه : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » . « 6 » هؤلاء القوم هم الّذين تردّد ألسنتهم وتطفح قلوبهم بحبّ اللّه فيظلّ دعاؤهم : « الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ » . « 7 » و « رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » . « 8 » واعلموا يا أصحاب الرسول أنّ :

--> ( 1 ) - النمل 19 : 27 . ( 2 ) - لقمان 15 : 31 . ( 3 ) - الزمر 53 : 39 . ( 4 ) - النساء 48 : 4 و 116 . ( 5 ) - البقرة 261 : 2 - 263 . ( 6 ) - البقرة 286 : 2 . ( 7 ) - آل عمران 16 : 3 . ( 8 ) - آل عمران 192 : 3 .